Sunday, December 10, 2017

....قوة الإبداع الأولى

هل فكرت يوما أن تبدأ حديثك بعبارة :"ألم أخبرك بعد كم أحبك"؟؟
هل أحسست يوما أنك بحاجة الى العناق!؟
هل وقفت يوما لتسأل نفسك :"من أنا؟" وهل يصنع ذلك فرقا !؟
هل فكرت أن تصارح عائلتك ،أصدقائك أو حتى جيرانك واخبارهم بالفارق الذي يصنعه كل منهم في حياتك !؟
اذا لم تكن تفعل فاعلم أنك لا تغيّر العالم ،ولكن بالتأكيد ستصنع فارقا لكل منهم إن فعلت

هل تعلم اننا بحاجة الى العناق يوميا وأننا بحاجة إلى أحضان الحب والتعاطف لكي نستمرومن ثم ننمو ونتطوّر!؟
اذا كنت لا تعلم فاعلم الآن ان "الحب " اذا كان هناك ما يكفي منه؛ فهو قادر على إذابة جميع أنواع الخلافات والتوترات.
إنه تلك القوة السحرية التي تبدأ بفتح قلوبنا وأذرعتنا ...هو الهدية المثالية وهو شيء رائع تقدمه في أي مناسبة
قد تدرك في لحظة ...المرونة والواقعية الهائلة لتطبيق سياسة الحب في حياتك ،في منزلك ،أو حتى عملك ..
ستتغيّر طريقة تعاملك مع الناس وستبدأ باكتشاف نقاط القوة لديهم ولديك وستكتشف السعادة الحقيقية في مساعدتهم في بناء الثقة بأنفسهم
ربما سيكون أهم شيء هو أنك ستدرك ان أحسن طريقة لإظهار الحب والإحترام للناس أن تتوقع منهم استخدام مواطن القوة لديهم واستغلالها لتحقيق الأهداف التي خططتم لها معا
لن تخسر شيئا إذا أخبرت أمك أو اباك ...زوجتك أو طفلك ...صديقك أو حتى سائق التكسي الذي يقلك الى عملك ...أنه يقوم بعمل رائع ولن يتلقى نقودا أكثر أو أقل مما يستحق

هل جربت يوما أن تنشر الحب في كل مكان تذهب إليه !؟
هل جربت نشره في منزلك ....لأبنائك أو زوجتك ولأقرب جار لك ؟؟؟
هل ستخسر شيئا ان فعلت!؟
وهل ستخسر ان كان كل من يلتقي بك، سيودعك وهو في حال أفضل!؟

أخيرا
لكي تكون عظيما ...أنت لست بحاجة إلى درجة علمية ...أو شهادة جامعية لتخدم غيرك ولا تحتاج لأن توفق بين مرادفاتك من الكلمات والأفعال إنك فقط بحاجة الى
قلب مليء بالرحمة وروح يغمرها الحب

Thursday, August 26, 2010

ما أجمل ذكرياتنا .. وما أجمل التفاصيل التي لم نعشها بعد

لا يمكننا التوقف عن النظر إلى الماضي دون أن نتحسس ذكريات نحبها وأخرى نتألم منها ، وتجارب نتمنى اعادتها و اشياء نتمنى زوالها ، وربما ولهذا السبب تجدنا ندوّن لكل تجربة نعيشها سواء هنا ام هناك .. تجارب منفردة ومميزة بحنينها بجنونها وتفاصيلها .

نعم .. لكل مدينة ألوان وأنماط وإطلالة مختلفة ، وكل مرة نعيش تجربة جديدة نغادر ونترك بصمة تعتبر خبرة في تاريخ رواية ذاكرتنا

مرت ساعات بيروت سريعاً سحرتني الغابات والاشجار الملتحفة بملاءة خضراء ويحيطها البحر كحزام الأمان ، وأنا المسحورة بتلك الإطلالة أقود عبر شوارعها أندمج مع رقعة الشارع وأنسى فن القيادة مع صعوبة انعطافاتها المتعانقة مع أشجار تشرح لك شجرة بعد شجرة منزلاً بعد منزل قصة الصمود ، بأسوار مهدمة أو حتى آثار لانفجار قريب كلها تنخرط لتحكي حكاية المقاومة.


نحن حقاً لا نختار قدرنا ولا وجهتنا التالية ، ولكننا ولقدر ما نكون على موعدٍ مع السعادة في مكان ما .. فتارة مائدة دمشقية وتارة أخرى نكون على موعد مع أمواج شاطئ جديد او حتى قلعة تحكي تاريخاً عريق ، ولكن في كل مرة نترك المكان وقد اغرقتنا الذكريات لنعود ونصف الحروف لعمل نصبٍ لاحياء ذلك التذكار

نحن معشر البشر نعشق أن ترتبط حياتنا بالأرقام .. تواريخ وحروب أو حتى نكبات ولا ننسى أهم شيء "أجمل اللحظات" وفي كل مرة سيمر تاريخ مشابه ننبش قبر المشاعر لاحياءها بكوارثها ونكباتها او حتى أدق تفاصيلها الجميلة

ففي النهاية ليس التدوين الا رسائل وبطاقات نكتبها في المناسبات لنعلن تفاصيلنا المبهمة لمن يهمه الامر ... أليس كذلك؟


مع صوت المآذن والباعة و نساء ملتحفات بالسواد وخطى متسارعة هنا وهناك وطيور تعبر السماء على عجل وعيوني التي تود أن تخترق تلك الاسوار لهفة اليك يا كعبتي تعود تلك الرعشة لتسري في دمي وتزيد من خفقان قلبي ، وها انا امامك في مكة مذهولة ها هنا كأنها أول مرة أقف في حضرتك وكأنني لأول مرة أرى كل تلك الجموع تطوف حولك وترفع الأكف تناجي خالقي وخالقك وتتزاحم الكلمات في خاطري وامنيات لم أخطط لها وأخرى دونتها وبت أعجز عن قراءتها وأخطاء كم أود الاعتذار عنها ... ولكن ... أتدري أن للشوق تأثيراً عميقاً على ذاكرتنا ؟؟ فشوقي للقاءك انساني ما خططت ليال طويلة لاقدمه في زيارتك.

أتعلمون انه من الصعب ان نعيش تجربة نعجز عن التدوين لها؟؟ فنقف عند بركان ذواتنا نعجز عن الانفجار بما تخفيه أساريرنا ... نحاول تذكر لحظات الماضي ونعود بالزمن نادمين الى الوراء ولا يعود في وسعنا الا التعري أمام أنفسنا والإعتراف بكامل أخطائنا ... ما أصعب الإعتراف بأخطاءٍ نعلم أننا لمنا غيرنا كثيراً عليها مسبقاً ، شيء أحمق حقاً تكرار نفس الأخطاء رغم الخبرة وعمق المعرفة لكن هي جماليات العودة طوعاً وندماً الى الخالق والاعتراف ضمناً بانسانياتنا وقصور ارادتنا

فالدعاء نعمة لا يحسها إلا من أدمن سؤال رب السماء قد لا يأتي بالتقسيط تحت صدمة الخشوع .. وإنما شلالاً يجرفك إلى حيث لا تدري ولا تستطيع التوقف إلا عندما ترتوي مآقيك من دمعها

في شوارع مكة عيون مجهولة تحيي بعضها بحياء فرحة مبتهلة وغبار يمسح عن النفوس وفرح ينبع من الخلايا وغد مليء بالأمل والإنجاز ودواء يشفي الآلآمنا ، وتساؤلات تدق في العقول وبين سطور التاريخ

هناك نبض يعبر عن ما يخفيه دولاب قلوبنا من آمال وأحلام فيولد لنا لسان جديد ينطق معترفاً يحاكي جدراناً منسية ونحس بفرحة الحصاد قبل ان نزرعه ربما هي ثقة تغرس في نفوسنا رغماً عنّا ... فأعماقنا كأي بيت نشيّده و نسكنه يحتاج منّا الى رعاية وعناية ونفض من حين لآخر وفتح للنوافذ لادخال الهواء .. نرتب الاولويات ونضع الاحتياجات اولاُ ثم نلغي الاشياء التي بات وجودها عبئاً على حياتنا وبعدها نمتلىء بهواء نضيف ومنعش


لنرفع الأكف عالياً ولتنخفض عيوننا بخشوع ولنطلق القلوب لتحكي عن ما نخبئه بعناية وخوف فليس هناك وقت للاختباء مادام الوّدُود يسمعنا في أي وقت

الآن ... امسح ما تود نسيانه الى الأبد ولتبدأ رسم الطريق من جديد

ولكن .... ليكن هذه المرة مستقيماً الى الهدف

Sunday, March 21, 2010

وصفة لا تتكرر

هل تشعر بالدفء قليلاً اليوم؟ ...أجل... إنه صباح الخير من الإمارات العربية ، حيث لا تتلون الشوارع بالورود الملونة المنثورة على أرضية خضراء مصطنعة فقط! إنما تتلون بألوان ساكنيها ولهجاتهم وثقافة كل منهم .. بألوان عيونهم باندهاشاتها بأحلامها بتنوعها حتى بحلاوتها وجاذبيتها

لازال الوقت باكراً!!.....ذلك ما قلته لنفسي مئة مرة كلما نظرت الى ساعة يدي التي لا تزال تقف عند حاجز الثامنة صباحاً ، وقد أنستني رموشي المثقلة بالنعاس فارق التوقيت وتأثيره السيء على معاد نومي واستيقاظي ... وكأن هناك معاد !! أم أن هناك فارق!!!؟
اليوم لازال في أوجه مشتعلاً كاشتعال حرارة الجو خارجاً وانعكاسه على مبردات تعمل في كل مكان بجد على تحسين انتعاش مجرى انفاسي الذي لا يتوقف محاولاً التأقلم مع هذا المناخ الرطب
أتمدد في سريري .. أتوهم النوم ويهيم قلبي على وجهه في غربة المدينة راكضاً في الشوارع يهزه أصوات سياراتها الفارهة المستعجلة دائماً كمراكب تزدحم البحر تمشي فوق الماء متباهية بأشرعتها مراقصة صفحة الماء على أنغام أمواج الشطآن
، أتساءل عن سبب تنوع أمزجة البشر فالموضوع بحد ذاته بات يؤرقني !!... إختيارنا للأوقات لنلبس عباءة سوداء ولنقرر فجأة ان نخلعها لنرتدي ألوان الربيع والصيف أم ميولنا أحيانا للإنزواء تحت مظلة رومانسيّة الخريف الذي يرى اختراق صنارة صيد لصفحة الماء ظاهرةً بحد ذاتها


تصالحنا أيامنا بصندوق مزخرف تحتضنه يدان تصافحان الأمل وتهدئ أنفاسنا المضطربة من توتر أيام مضت ، نتمتع بصحبة مميزة تضيف نكهة جديدة ولوناً ورائحةً مفعمين بذكريات الطفولة وتغمرني المتعة لمجرد أننا نسلك شارعاً مجهولاً في مدينة مجهولة بلا هدف ولا دليل


...تلك حقاً متعة رائعة ...


هل جربتـهـا ؟



ركبنا حافلة الصباح المشبعة برائحة الأمس المخترقة من نور شمس صباح جديد . نتبادل الأحاديث وقد تسمع صدى ضحكات انثوية مكتومة ناتجة عن تعليق سببه على الأغلب رؤيا شبه عادية في مدينة تعانق مبانيها بعضها مناطحة السحاب وتمتد لتعكس سطح البحر المندمج مع رقعة مرتبة مشعة كمرايا لعبة شطرنج تنتظر لاعبيها


فلعبتنا وكما اتفقنا سابقاً مهما تعدد لاعبوها أو حتى باختلاف جولاتها فلا مفر من المناورة بحثاً عن نصر مجلجل أو حتى نتيجة مرضيّة لغرورنا ، فالإنتصار لا يعني المجد دائماً .. النصر يكمن حقاً في ترسيخ اعتقاداتنا وأهدافنا وترك تلك البصمة التي تعودنا على نقشها في نهاية كل جولة ، انه تماماً كمتعة وقوفي بالمطبخ لتحضير وجبة سحرية ، تماماً كما تتجمع الساحرات أمام قدر وموقد ، نضع الأرز أولاً .. بعضاً من الملح ، أضف صلصة البندورة ... قد نحتاج قليلاً من الماء

إنها حياتنا !! كثير من الأشياء الرئيسية وبعض مكملات لغايات إضافة النكهة المميزة ، لهذا السبب تم تسميتها بلمسة الأستاذ . لنحاول تخيّل حياتنا كوصفات تحضير الطعام ومهما حاولنا جميعاً عمل نفس الوصفة فالنكهة ستختلف بالنهاية ولكن لنقدم أطباقنا بحيويّة ولباقة ولنزينها بابتسامة ورضاً عن انجازنا ولنتذوقها بكل استمتاع ولنؤجل التفكير في الطبق القادم لحين شعورنا بالجوع



أصوات .. وروائح .. وهمس .. وغضب .. وحب خرافي .. يفترس عتمة القلوب رغم قوة الأضواء وسطوعها

اندماجات غريبة ولكن هذا أقرب ما يقال عنه وصفة للنجاح

هل تعرف حقاً ما هي!!!؟

ببساطة ...أن تكون سعيداً

Saturday, November 28, 2009

أنت عيدي

يشق صوت قطرات الماء المنهمرة سكون النهار يغذي أرواحنا العطشى بأمل الربيع حيث يغمرنا الخوف من حصاد لا يجيء ، فأجدني أنا التي أنبت وجاءت مع فرحتي كل المواسم مجتمعة وأجمل ما فيها موسم الشوق والانتظار والتألق ، وموسم الفرح الذي ترسمه كلماتك وكأنك هواء المواسم وانقلاباتها وكأنك روعة الحروف التي تنتظم قصائد شعرية أو حتى مقالاً يصف قسوة العيش والاحتلال.

انت عيدي كلما تتالت الأعياد ، وأنت عيدي كلما اشتريت فستاناً جديداً و كلما رأيت نفسي في صفحة سمائك أزداد جمالاً وأتزيّن للقائك أكثر ، أنت عيدي فلا تسأل عن أي جرح سوف أتكلم فليس في العيد جروح وليس في العيد أحزان

لن نلتفت عميقاً في التاريخ ولن ننتظر عيداً مثالياً مختلفاً عما عهدنا ، فجماليات الشتاء تكمن في برودته ولو اخترقتنا ولو حتى أمرضتنا ، ولن التفت الى جروحي المنتشرة بل سأرى أفراح الأطفال وألعابهم -بقايا صاروخ- أو حتى ورود على قبر شهيد سرقته الحرب فرحة العيد.

أنت عيدي بلون المدينة التي تعودت قضاء عيدي فيها ، تلك المدينة التي تتقن الحياة رغم حصار الموت وقد استبدلت العابها النارية بقنابل ورونق الطرقات وزينتها بسلاسل مجنزرة .. أنت عيدي بحبي لأهدافي التي أسعى إليها ، باتقان جدتي صنع الخبز في المنزل ، بصمود اشجار الزيتون التي تغطي أراضينا ، لذا لا تسألني عن أي جرح سوف أتكلم !!!؟

أنت عيدي والقدس عروس قلوبنا وفتاة أحلامنا حيث نضع شروطنا وأمنياتنا ونتجهز بل ونحلم بيوم لقائنا ، أنت عيدي وهواء مدينتي يملأ رئتي .. يعانق جسدي ترابها .. وأنا أقرب إليك وأزداد فرحاً كلما سمعت اسمك وتدق جدران ذاكرتي دماء شهدائك وعدد أسراك وكلما تكاثر أبناؤك في المهجر... ، لا داعي لتنظيم الشؤون والشجون لنغير نظرتنا عن الحياة فجأة لنقول أن العيد جاء بمفاجآت أعظم
أحبك كما كنت ..كما أنت .. كما ستكون ..أجل .. أحبك كل يوم أكثر وكل يوم وأنت أجمل

Sunday, September 27, 2009

وداع لا بد منه

عندما تتعانق المناسبات بطريقة غريبة فتلتقي أحزان الفراق بفرحة العبادة بعد شهر الصيام بوداع الأحبة ، لحظات بل ربما أيام يتساقط منا العزم والأمل كأوراق الخريف الذي لوّن الطرقات وأعاد ذكريات وترك أخرى ، فنعود لنقش ذكريات حفرت داخلنا الإرادة وتنميّة القدرات الداخليّة الموجودة في حياة كل منّا حيث نستطيع تحدي المحن وأي محن نستطيع مواجهتها عندما لا نتجهّز إلا للبس ثوب الفرح
لقد مرت ليال القنوت بسرعة حملت الأمان والهدى والحكمة والقدرة على العطف على أخطاء الآخرين وحماقاتهم شيء من الود الحقيقي لهم ، شيء من العناية باهتماماتهم وهمومهم لنرى نفوسهم مجردة على حقيقتها وننتظر حبهم ومودتهم وثقتهم لنجدها تغمرنا وتسعدنا وتروينا مقابل القليل الذي بادلناهم إياه من انفسنا ، حملت معها تسامحاً وحباَ نحو كل من حمل لنا سيوفاً لتدمينا ورضاً نحو خالق لم نر منه الاّ ما يسعدنا ويبرد قلوبنا ويطمئنها ... نرفع الأكف نحتضن الأمل ونطلق الأماني قائمين الليالي ومسبحين بالأذكار ، لأننا ولسبب ما أم لأننا مهما كانت سعادتنا في الجزء الذي نعيش نرى السعادة في الجزء الذي لم نخضه بعد
هـل جــربت حقــاً طعـم ذلـك؟
تناظر عيوننا صفحة السماء كل ليلة تشق النجوم بلمعانها تلك الصفحة ترسم جماليات نستمتع نحن معشر البشر في تخيلها ولا اعلم هل ننسى أم نتناسى حقيقة حرقتها وشدة اشتعال نيرانها ... أجل هذا تحديداً ما يحصل معنا مع حقيقة اسمها الموت ، نعلم انه موجود وراء كل شيء وفي كل مكان ونحاول النظر الى الحياة من خلال بقعة السماء وتجمع النجوم بعد المساء
ننسى حقاً أن تلك القوة التي لا تنفك تدهشنا هي تحديداً ما يجعلنا نصرخ من الألم لفقدان أحبائنا ونعتقد أنه جرح لن نشفى منه أبداً ، ولكن بعكس كل شيء في هذا العالم فالموت يبدأ كبيراً وسرعان ما يندمل ، وصرخات الألم سرعان ما تتحول الى ترانيم وذكريات عذبة تسلينا ، خصوصاً اذا كان من فقدنا قد غرس بذرة خير نمت وارتفعت سريعاً في الفضاء وأثمرت قلوباً وعقولاً تدق لذكراه دوماً
ستطلع الشمس وستغرب ما أراد لها الله وستخرج حياة من كل مكان وستنمو الزهور في حديقتنا مجدداً فكل يوم سيكون بصفحة بيضاء مستقلة ، فراق لا بد منه لأحباءنا الذين غادرونا الى الدار الآخرة رحم الله اموات المسلمين واسكنهم فسيح جنانه ، وداع لابد منه لكل من سيحمل حقيبة السفر الى بلاد أخرى "للدراسة ، للعمل ، او حتى لبدء حياة جديدة" نستودعهم الله دينهم وعلمهم وحبنا الراسخ لهم وكلنا أمل بتجدد اللقاء قريباً ، وداع لا بد منه لرمضان سنرفع الأكف ليال عديدة أن يبلغنا إياه في العام القادم ، و أن ينفرج الغد على صورة أجمل وأروع وأزهى مما نرى ، ومهما كانت بشاعة الواقع فإن
الإيمان يجمله ويلبسه ثوباً مطرزاً بالأمن والعافية والأمل وهذا ما نحتاجه لإتمام الطريق وأكثر

Tuesday, July 14, 2009

خيارات صحيحة


لقد رأيت الشمس مقبّلة البحر مرات عديدة وسمعت أناشيد الرياح في الوديان ، وأخذت بعيداً عن الحياة والضوضاء لقد مرّت ليال كثيرة غطت بها السعادة أيامي ، سعادة لم تشرق من قبل على شطآني بل ربما لم تحصها حتى نبضاتي وانبعثت دماء الفرح من قلبي لتروي صحراء أيام مضت ، أقولها ببساطة .. لقد تعددت خياراتي وأعطتني تصوراً اعمق عن اشياء أحبها وأشياء أفعلها وأخرى أتطلع إليها
ربما لأن الجدوى من الزمن هو أن يجعل الامور اوضح الينا وكأننا لا نستوعب المواقف بلحظاتها بل نجري مسرعين الى المحطة التالية بدون وعي بل لغباء منا ننتظر الفرح ان يأتي مع الطرف الآخر مع اننا قد نعلم أن النهار لا يأتي الاّ مع الشمس
لطالما تعانقت أيدينا وركضنا سوياً في الطرقات نغني اغاني الفرح وتجلجل ضحكاتنا الأسوار ولو تسنى لك العبور في أي من اماكن تواجدنا لوجدتنا نشاكس بعضنا تارة وتعلو اصواتنا متجادلين تارة أخرى ولأضحكك حالنا المتهالك لننام بملابسنا وأحذيتناعند التعب ... ولوجدتنا في وقت آخر يضع كل منّا اغانيه في أذنيه معبراً عن عدم المشاركة والشعور بالملل متشتتين تماما كجزر الاميرات في بحر مرمرة
وكما يقسم البسفور اسطنبول المدينة الواحدة الى شق اسيوي واخر اوروبي اقتسمنا خبراتنا التي عبرت عن البيئة التي عاش فيها كل منّا مؤخرا، لقد حملت جباهنا مستودعاً للأفكار وايدينا المتشابكة لطالما كانت رمز القوة وعبرت عن عظمة الحنان
قد نغضب من أي شيء ويزداد غضبنا حتى تذيب انفاسنا جبال الجليد القابعة هناك وتملؤنا وحشة البحار الواسعة حيث تمتزج زرقة الماء بسواد الليل وننسى ان قمرا سيشرق كعبرتين تتدرحرج على وجنتين ورديتين ، هكذا تبدلت احوالنا مؤخرا وتعددت خياراتنا ومهما هربنا من مواجهتها فلا خيار الا الاختيار ، قد لا نكون ممن يهتمون حقا بالمجد والوجاهة والفخر او حتى بالزينة والغنى وارتفاع القدر ، بل نجري باحثين عن راحة البال وايمان عميق بالقدر
لن نغني للشجر كطائر بالقفص بل سنرسل اجنحتنا لتنال كل القمم ولنحقق ما نصبو اليه اين ما اوصلنا القدر وسنتقبل كلمة الرفض برأس عالية وروح لا تنهزم ولن نختبئ طويلاً لأن فصل الشتاء مهما طال فهناك ربيع أجمل بانتظار ان يبتدئ

مباركة تلك الأيادي التي غمرتنا بالحب ومباركةَ تلك الصدور التي عانقتنا في لحظات اليأس ومباركة كل النتائج التي جاءت فيما وراء التوقعات ، كما مباركة تلك المآذن والاسوار المنسوجة والمزينة برائحة التاريخ المعبرة عن عظمة الحقبة الاسلامية القابعة بما نقشته هناك متحدية العيون والقلوب والأوراق والآمال
فرحةً سعيدةً مهللةً .. هكذا كانت أيامنا تنساب بروعة في مدينة الإسلام

Thursday, April 9, 2009

إنني أحب الحياة

نعم ،، قررت عزف نغم جديد بعيد كل البعد عما أعتدت عزفه مؤخراً ، فتلامس أناملي أوتار قيثارتي مستعدة لنسج ثوب جديد، لقد قررت التغيير والأنتقال للمرحلة القادمة ولكنني سرعان ما أصطدم بسؤالي القديم الجديد :
إلـــى أيــــن ؟؟

تشق عيوني يومها عبر الطرقات بنغم سريع متزايد ، خطوات جديدة ومختلفة لم أعتدها أبداً بعد أن أدمنت صمتاً تجاوز صداه ذاتي .. تتخافق أفكاري طرباً فولعي بما هو جديد ما زال في أوجه مشتعلاً ، قد نعطي الثقة في لحظات اليأس ، لتمد يد تساندنا وتغيّر الساكن فينا إلى الحركة أو قد تشحن أيامنا بالأمل حتى لا نكاد نرى في مجال رؤيتنا الّا ذلك الضوء يساندنا وينير العتمة في عيوننا ، ونسجد شاكرين لهذه النعمة عند اختلاف المواقيت وتزايد المحن

لابد أن هناك علاقة وثيقة ما بين الجسد والشعور، حيث يستجيب الجسد طوعاً لما يمليه عليه الشعور ، كحبيب يرفض حزن محبوبته بل ويتكيف مع رضاها رغم أنه قد يتعارض مع كل المسلمات العقلية ومن سواها .. حيث يتأثر بكل أنواع المشاعر والمؤثرات المتعلقة بالحاجات ... ولكن الأجمل حين نسخر أرواحنا طوعا للتخلص من المشاعر "الدنيا" كالرغبة والحقد ونترك للعقل أن يقود اللعبة في اختيارات الحياة ، لأن الشمس ستشرق كل يوم حتى لو قررنا النوم كل أيام السنة ... ولكن من جهة أخرى فإننا عاجلاً أم آجلاً سنعجز عن رؤية الأشياء بشكل صحيح ببساطة "لأن المراحل لا تعاد والعمر لا يعود إلى الوراء أبدا" لأن منطق العقل سيبقى دائما 1+1=2 ولكننا لن نستطيع استرجاع أي لحظة قد مرت في خط الزمن ولن يبقى سوى بصمات ستغذي أرواحنا فرحاً وفخراً وانجازاً لكل نقش على جدار حياتنا

لقد عملنا بجد على مر العصور .. ابتكرنا الآلات وبالغنا في تطويرها حتى جعلنا أنفسنا نعتقد أنها ذكية حقاً لمجرد أنها "تعمل من تلقاء نفسها" وبالغنا في تمجيد أنفسنا مع أن "القوانين" هي ما يحكم حياتنا .. واكتشفنا متأخراً أننا أعقد من أي برنامج معلوماتي قد صممناه ... وعندما نحزن نود لو نلوّن العالم كله بريشة من سواد مع أننا نعلم ضمنا أن أقرب الناس إلينا لا يستوعبون حجم الألم عندما يعتصرنا ،، ولكن ليس بالضرورة أن تحتل مشكلتي أو مشكلتك العناوين الرئيسية حتى نحس بأهميتها ولكننا نحتاج فقط لرؤية أوسع "بمفهوم فضائي" فكل ما سنحتاجه حينها : مقارنة بسيطة لحجم مشكلتنا بحجم أكبر كوكب بالمجموعة الشمسية أو ضمن المجرات!!! ... لنفكر بفضاء لا محدود فقبل أزمان بعيدة سكن أجدادنا الحقول والجبال وكونت ارتعاشاتهم الصغيرة من وحوش الغابة نقاطاً لا تكاد ترى على محيط الزمن اللامحدود

اذا : ماذا سنكون أنا وأنت بعد ثلاثين ألف سنة ؟؟؟
أتعتقدون أنها أفكار هدامة ؟؟؟؟ ربما نعم ربما لا

لهذا قررت أن أتعلم "فن الحياة" تلك الفنون التي ستقودني الى حياة سعيدة لا بتجنب الشجار مع جارتي أو بذل أقصى جهودي لتجنب شتم السيارات خلال قيادتي بالشوارع ، بل بمصافحة تلك الجارة صباحاً بعد أن أهديها التحية ، سأتخيل الناس في الشوارع يدي التي لن تقفز يوماً من مكانها لتتخلى عني ولكنها قد تحرمني خدماتها إذا لم أحترم وجودها معي لخدمتي

لا أقصد التحوّل الى ملائكة ولكن الأمر يعني أن نرى في منظار الشمولية أن كل شي هو جزء من اختياراتنا ولو أجبرنا على عكسه وحتى لو واجهنا عوائق "سياسية ، اجتماعية ، اقتصادية ، أو أياٌ كانت" ... وقد تستطيع تلك الضغوط أن تشلنا وقد لا نعيش كبشر أحرار الاّ عندما يتاح لنا أن ننمو في الشمس وأن نستفيد من غنى التربة وأن ننمي كل امكانياتنا الكامنة ، لكننا نظل مرتبطين بالجذور التي نمينا منها وبالظروف الخارجية التي تحيطنا بالنهاية سنملك حرية تنمية كل الإمكانيات التي نحملها في ذاتنا
تماماً كشجرة تفاح لن تثمر برتقالاً مهما فعلنا
وستظل حياتنا فارغة وعارية كلوح أسود بانتظار دخول الأستاذ



Saturday, February 14, 2009

ثابر ، فهناك مصير أفضل بانتظارك


كل مساء تختفي شمس من السماء ، ترسم أشكالاً وتترك ألواناً وتتلوها نجمة تتلألأ في عيون محبيها ، تدق أجراس الروح شوقاً وتنتظم الكلمات في الخيال مصطفة ، نتمسك بها كطفلة مدللة تخاف الفراق ، ورغم يقينها أن الليل سيسبق النهار مرات عديدة قبل أن تلاقي محبيها وقد لا تفعل ... تتسلل إليها وحشة الليل وبرودة الفجر ولا تجد سوى بضع من ذكريات تدثرها وتدفيها لتتلاقى رموشها مرات عديدة إلى أن تستسلم لمعانقة أحلامها. تماماُ كفراشة يتخافق جناحاها برداً تبحث عن وردة تسكنها ، تؤويها ، تتعلق بأوراقها وتخفيها ، ورغم كل المحاولات لن تستطيع أن تنسيها حقاً ما أدمع مآقيها ... تحسها الآن أكثر من أي وقت مضى حيث يبدو حزنها كله مجرد معبر الى هذا الحزن الذي يشقها كبريق الشمس في الجليد

ما أروع ما يفعله فينا الزمن ... يحوّل الذات فينا من السكون إلى الكلام ، وتسكننا السعادة وتشرق علينا شمس واحدة يتغلغل نورها فينا ينهشنا من الداخل إلى الخارج ويجعلنا في منتهى الضعف ، يثير الفوضى فينا ويتركنا نحاكي الظلام وهو يسلك الطريق إلى قلوبنا ، نرتد بعدها إلى السكون منصاعين لألم الروح وألم الجسد .. أو ربما هو ألم القلوب ولكننا لا نعترف
بنينا القصور وشيّدنا القلاع ظناً منّا أننا نحمي أنفسنا من الأذى .. ولم نفكر حينها أن من أراد الإختراق لن ينتظر الإذن بالدخول ولن يختلف وقتها عن أي متهور غيره ليعطي نفسه صلاحية التجوّل في دنيانا المبعثرة ويزيدها بعثرة ، فتتسرب الحياة من خلايانا المتلاصقة فلا تغدو ملكنا ولا نحن نصلح لنكون مدافعين عن أسوارها ، عندها سنفضل تضليل أرواحنا على مصارحتها ، سنفضل أي غربة وأي هرب وأي شقاء

وهل هناك غربة تساوي غربة القلوب ؟؟ أم هل هناك شقاء يساوي شقاءها ؟؟ على الإكتفاء بالإنصياع لما قدّره القدر ؟؟

وبما أننا نعلم جيداً أننا نحن ونحن فقط من يصنع أيامنا ويغيرها ويحييها حتى لو كانت حواء بكل حوائيتها وجمالها تحلييها ، وحتى لو رسمنا أعرض الخطوط في مخطط حياتنا وسطرنا برأس الصفحة الأولى " لا للتخلي عن أحلامنا " ، ورغم عظمة الإنجاز في عيوننا ، ورغم ما يحاك عن جاذبيتنا وسحرنا الاّ أن عمق السر لا يكاد يذكر فعظمة الإنجاز باختراق الذوات يتكون ببساطة من أشياء صغيرة عظيمة تتكرر كل يوم فليس الشيء بما يحتويه بل بالكيفية التي نراه فيه ... وعندها لن نستطيع التعبير عن مدى شكرنا لإعطاءنا لمحة عن جمال هذه الحياة وعن تأثير وجودهم فينا ، ولن يكون لدينا أدنى شك من أن الحياة ستحمل في طياتها من سيسعدنا ويشقينا ويتعبنا ويحمينا ويمد يده تساندنا وتقوي العزيمة فينا ... أجل ستحمل الحياة ما يرضينا

أخيراً ... لنقيّد أحباءنا بالثقة ولننسى قلوبنا الجبانة للحظات ولنهدئ من اهتزازاتها المرتجفة فأكبر مخاوفنا "إخفاق الأماني" وافتقارنا لمن نبثهم شكوى الأحزان ، فقد عرفنا الجميع بالفرح والأغاني و شاهدوا الإبتسامات والأفكار وأطلقوا الأماني ... ورغم أنهم لم يستطيعوا إحصاء الأثقال التي حطمت الأحلام ورسمت دمعاً من صحوة الأيام ، الاّ أنها أبقت أكتافاً تتحمل أثقال الحياة وتعبها هي نفسها الأكتاف التي تحمل أكفاً ناعمة تحتضن محبيها وتناجيهم ... لأنه وببساطة لا يستطيع أحد التعامل مع القلوب الاّ اذا توفر لديه العطف بدافع من الحب
ويبقى السؤال متردداً
هل نحن مستعدون للمغامرة والمجازفة والعمل ولعب لعبة الحياة ؟؟؟

Sunday, January 18, 2009

ابحث عن ابتسامة .. وتقاسمها

قد نقفز من فرط السعادة عندما نعلم بقدوم مولودٍ جديد ، ونقف لنحني رؤوسنا وتبكي عيوننا حزناً وألماً عند قبور من رحلوا.. وقد تستدعى لتكون: ممثلاً..معلماً..صديقاً..ممرضاً..طبيباً..سياسياً..أو حتى واجداً للأشياء "الضائعة" كالقلوب التي اختنقت وتلاشت لفراق أحبائها
وعلى الرغم من الخرائط والجداول والصيّغ والأفعال والقصص أو الكتب...
لطالمـا كـان التاريخ واحــداً
ومهما كثرت مراجعنا ودراساتنا وعلت رتب شهاداتنا فنحن بالنهاية بشر ننتظم تحت عناوين واحدة ونتمتع بردود أفعال مهما اختلفت تتشابه .. ولن نكون سوى نحن وانعكاس لما نضعه وتصقله الحياة في كنواتنا
كل لحظة نعيشها هي وحيدة وفريدة ..دقيقة لن تعود ثانية أبداً ، كما الأشخاص الذين نفقدهم في حياتنا .. لن تعيدهم المؤتمرات ولا المعاهدات ولا حتى المساعدات المالية مهما كثرت وتعددت مصادرها
قد نجتمع لتكريم ذكراهم .. فبينما كانوا على الأرض لمسوا حياة كل واحد منّا ، أصواتهم تتردد في ذاكرتنا وابتسامتهم لا زالت تنعش ذلك الجزء المهجور في قلوبنا .. ركبوا محطة الحياة ووصلوا الى مثواهم الأخير ربما وجدوا أن بطن الأرض خير من ظهرها ..
كم دعونا لهم أن يرقدوا بسلام وأن يتمكن كل منّا من متابعة حياته ويتقدم إلى الأمام في غيابهم ..دفنا معهم أشياء كثيرة -أحاسيس وذكريات وصدى لضحكات عذبة تجلجل أجسادنا- وآمنا أن عجلة الحياة لابد أن تستمر .. ادعينا القوة والصبر وحملنا الهدف شعاراً يواسينا يقوينا ويحمينا ويرد العزيمة فينا .. وآخرون حملوا شعارات يترأسها :"أن لا للكذب في علاقاتنا" واكتشفنا مع الزمن أنهم لم يكذبوا سوى علينا ولم يبيعوا سوى أراضينا

فتحنا المتاجر والشركات ونجحنا نجاحاً كاسحاً على مستوى الأعمال علّ ذلك يخفف مصابنا وينسينا البوصلة التي لطالما خضنا المعارك تحت رايتها.. وعندما تملكنا اليأس على أحوالنا - في المدارس وفي الجامعات ولرؤسائنا في العمل وللأشخاص الجدد في حياتنا- وجدنا أننا لم نبع شيئاً سوى أنفسنا

قد نحكم على أي شخص بالفشل لمجرد أنه لم يترك ذلك الإرث المادي بالمفهوم الذي نعرفه .. ورغم أنهم لم يخلفوا سوى طوفان الدمار الذي غطى أشلاءهم .. الا أنهم قد تركوا قلوباً خطفتها أفعالهم ، وعقولاً حفظت كلماتهم ، وعيوناً لم تستطع سوى البكاء لفراقهم .. فميراثهم كان حباً وعطفاً وهدفاً زرعوه في كل من حولهم حتى انساب كنهر من نزيف وصل أطراف العالم يحاولون وقف تدفقه بشتى الطرق ..شوكة في حلق الزمن الآتي وشوكة في حلق أعادينا ..
أجل.. لن يعود من فقدناه يوماً ولن يملأ ذلك الفراغ أحد ، سنعيد بناء الصروح بعناية فائقة وسنعلن عن ادخال حياة جديدة مع كل ولادة طفل حر وسنخوض المعارك الضارية وسنصرخ كمن أصابه المس: بيدي لا بيد جلادي وعلي وعلى أحبائي ... سننام ليال تغطينا السماء وستنقضي أيام كثيرة قبل أن نستطيع لفظ أسماء أحباءنا دون أن تدمع عيوننا ، لن تكون الثروة المادية أحد أهدافنا ولكننا سنبحث طوال الوقت عن الكنز الكامن في طلب فرصة جديدة لاستخدام قوانا وإعلان أهدافنا أمام العالم .. ككيس شاي لا يدرك مدى قوته الاّ في الماء الساخن

لن تتحرك الأرض من أجلي أو من أجلك لتعيد لنا أحباءنا ولكنها ستمدنا بكل خيراتها لنحقق ما نصبوا إليه في رحلة حياتنا .. كل ما علينا فعله أمام هذا الدمار الظاهري هو أن نلمس أوتار الإبداع في قلوبنا فكل ما نحتاج أثبت أنه يكمن فينا .. لنحدد أهدافنا و لنتخيلها بحيوية ولنبدأ انا وأنت العمل على تحقيقها.. لنحولها الى مدرسة تنشئ جيلاً بعد جيل ولنعد إعمار أنفسنا قبل بيوتنا ..ولنتمتع بالحياة فهذه ليست بروفة أخيرة لمسرحية
لنضع قاعدة في غرف نومنا وفي سياراتنا وحتى اماكن عملنا وقبل ذلك لنضعها في رؤوسنا ...لا توجد أحلام مستحيلة ولا يوجد عالم لا ينصاع لكلمة الحق ولا يوجد مكان للتنازل في عمرنا المطعون ...
ولكن المستحيل أن يعود من فقدناه يوماً

Monday, December 8, 2008

نعم .. من فلسطين أدوّن


تطل الشمس على يومي ، تمد يدها.. تساندني .. تنير لحظاتي .. وتختفي بين غيمات الخريف خجلاً من قمر يلمحها وسط السماء، أبدأ يومي كوردة منكمشة على نفسها تشعر بالبرد وتخاف لسعات النحل والأمطار العاتية، أنتظر يوماً تشرق الشمس فيه وأتحدى العالم وأواجه المخاطر وأنشر رحيقاً يملأ الأنفاس عطراً وأترك بذوراً تملأ الحقول ألواناً.
قد تمر الأيام صامتة صمت السواد باردة برود الموت هي أيام نشكلها وتشكلنا وننعجن معاً فنكون أولا نكون وننسى من نكون ونبقى نحتفي بالتجربة باخفاقاتها ونجاحاتها ونحاول الإستمرار قدماً

فهل نستطيع دخول أعماق وقد أقفل اليأس أسوارها؟
أم هل ندخل نفقاً إذا لم يكن هناك ضوء في نهايته ؟
وهل سنجد ماء الصحراء إذا لم يؤلمنا السراب؟

قد نرسم نصاً ونعطي القلم لمن يملكون مفاتيح القلب لكتابة الحكاية ونبحث من خلالها عن رضانا عن ذواتنا لتحقيق سعادة مرتبطة تماماً مع حب الإنجاز وقوة التفوق والتغيير وقد نفعل أشياء نعلم مسبقاً أنه يجب أن لا نفعلها إلا أننا دوما نندم على ذلك وما البكاء من خشية الله الذي هو أجمل لحظات الإيمان إلا ندما على معاص نرتكبها ،فخطأ المؤمن هو ما يشعره بجمال هدوء نفسه طائعا وكذلك طاعة العاصي تشعره بسوء حاله مبتعدا حتى لو استمر حال الاثنين
قد ينقذنا دوماً حب الناس لنا ونتخذ منه مبرراً لجميع أخطائنا مع علمنا يقيناً أننا نكون أفضل من أجل أنفسنا لا من أجلهم ، والأسباب تتعدد فنحن مشغولون بحياتنا إلى حد لا يظل هناك ما يجذبنا أو حتى يحيي المغامرة فينا ويبقى صوت .. صوت عميق في أعماقنا يدغدغنا ويوقظنا ويدب الحماسة فينا يشجعنا على ترك الكأس الذي اعتدنا ملأه والشرب من عادات الحياة والوقوف فجأة للبحث في جيوب أحلامنا عن مفاتيح تحقيقها ، وحتى نقوم بالامساك بزمام الأمور علينا بالإستعداد لمعركة التعب والملل والعادات إذ لا يمكن أن ينمو حب هكذا في حديقة خضراء مهما رويناه بعناية فلن تغير المادة من طبيعتها وتصبح شيئاً مختلفاً إلا إذا آمنا بالكامن الموجود داخلها ،ولن تكون الجنة جحيماً والجحيم جنة إلا إذا أردنا .. وعندها يمكننا الإستمتاع بالمشهد أثتناء الجلوس على صندوق كفن أو حتى صعود حبل المشنقة أو حتى أن نملأ أيامنا بأغان تجلجل بهجة وفرحة بينما نتضور جوعا وتتقلص أجسادنا حتى الموت
لنستمتع بالوهج الداخلي وليكن لنا هدف ... فكرة نبيلة أو حتى طريق نسلكه لنسعد الآخرين من خلاله بدلاً من أن نكون أشخاصاً منكفين على أنفسنا كومة تشكو من أن العالم لم ينذر نفسه من أجل تحقيق سعادتنا
أقوى الازمات توهبنا قوة لا نشعر بها تحوّل انتباهنا إلى خارج ذواتنا وعندها نستطيع التركيز على الآخرين من خلالها ونشعر أن هناك شيئا أكبر واكثر حيوية وأهمية كي نعيش من خلاله
أخيراً .. إستحضر كل الأشياء التي تشعرك بالإمتنان لأجلها وارسم على وجهك إبتسامة عميقة وادعو معدتك للرقص طرباً مع كل مرة ستضحك عالياً وأنت مفعم بالحياة ... والأمل
سنستطيع زراعة الحب حيث تتواجد الكراهية واليقين عند الشك والامل عند اليأس والنور عند الظلام والبهجة عند الحزن
وتذكر
أن شذى العطر يتعلق دائما باليد التي تقدم لك الزهور

Sunday, September 21, 2008

كل ما احتجت لمعرفته حقاً ، تعلمته

كما تعرف الزهور بتعدد ألوانها ، وأنواعها ، ومواطن نموها .. نعرف نحن معشر البشر بتعدد أصولنا ، وألواننا ، ومواطننا .. ومع معانقة نور الشمس لصفحة السماء رسمنا خطانا في الزقاق والطرقات ، شق ضجيج صدى أقدام الناس إسفلت الشوارع ، منهم من يمشي ومنهم من سابقت أقدامه الرياح ومنهم من تجره العربات ، أبيض .. متوسط .. أو حتى زنجي كلنا عبرنا تلك الأزقة ملبين النداء ، طويل .. قصير .. أو حتى من أبتلي بالنقص لعلة معينة كلنا ارتدينا نفس الأثواب من الصلاح والنبل والكرم .. أجل .. كلنا حملنا نفس الرسالة

كم طربت أذناي لسماع تلك اللهجات والأصوات واللغات ، تماماً كحمامات الصباح التي أعتدت رؤيتهم يرمونها بالقمح المتجانس بالأرز كنّا نتطاير وأصوات هديرها معلنة ابتداء يوم جديد من العطاء اللامنتهي ، كم تمنيت وقتها لو أن شبّاكاً يفتح على قلبي لأطلب إليهم إمساكه عن الإرتجاف خوفاً وخشيةً ورهبةً .. إعجاباً وحباً ، متمنية لو أنثر الحب والخير والسعادة التي اجتاحته على كل الخلائق
نعم .. تلك هي اللحظات التي تمنيت فيها لو أنني واحدة من حبات قمح ترمى بالحقول في المواسم لتحمل خياراً بالموت أو الحياة ، وفي النهاية لتعطي سنابل في كل سنبلة حباً سيعطي أكله بعد حين
وبقي سؤالي متردداً : هل ضياع حبة القمح سيترك ذلك الأثر في المحصول ؟؟ .. ربما نعم ربما لا

كم استمتعت حقاً لسماع ذلك الوهج من حولي ، تلك الأماني المتصاعدة والأحلام المقذوفة الى السماء والأكف تعانق مستوى العيون متضامنة مع قلوب وصل خفقانها الحناجر ، ولكن ابتساماتي المتسابقة مع هطول القطرات المستسلمة كانت أكثر تعبيراً من أي كلام .. حتى لو أن هناك وزناً لعمود الهواء فوق رؤوسنا لما أحسست فيه حقاً إلا عند تلك اللحظات
وبما أن كل حبة قمح هي فريدة رغم تعدد ألوان وأحجام وأشكال القمح في ذلك الكوم إلا أن أجمل ما قد تراه عيوننا هو اصطفاف الأجساد وتعانق الأكتاف عند المواقيت ، فتحس بأنها سمفونية لا يدركها الاّ من أطلق العنان لمحاكاة تلك المعطيات
نعم ... تلك هي لحظاتي الأولى عند رؤيتي إليك كعبتي
وتضيء جوانب عقولنا المنسيّة وأفكار لم تخطر من قبل في البال ويتجدد الأمل كأزهار نيسان بأن الغد سيحمل تحقيقاً لآمالنا وأمنياتنا ، لحظات كثيرة تقاذفتنا فيها أمواج الحياة وجدنا أنفسنا من خلالها عند مفترق للطرق متعدد الوجوه وكأننا في لعبة تتكون من خصمين ننتظم فريقين في مواجهة كل منهما الآخر "نهاجم وندافع" ونحاول توقع الحركة المقبلة لنرد عليها ، نطلق على مسميات الخسارة أو الفوز تبعاً لما بذلناه من جهد في ضرب التوقعات "حظوظ" ، ونعلم أن الممارسة وبذل أقصى درجات العطاء لا تعطي النتائج المتوقعة دائماً

غريبةٌ هي حياتنا فمهما ابتعدت أو اقتربت خطوطنا ، مهما استدعينا أعلى قدراتنا أو خططنا ملياً للفوز بالخطوة القادمة تبقى الحكمة أكبر من أن تعطي تفسيرات واضحة لما هي عليها الأمور ، تناظر عيوننا عش الغد المأمول بالأفضل وكلنا ينتظر الخطوة التالية ، لأننا ببساطة نعتقد أن العشب على الجهة المقابلة لحديقتنا سيكون أكثر خضرة وإشعاعاً ، نتصنّع الرضى والحب والشجاعة لمواجهة المجهول ، ولكننا حقيقة نراهن على أكثر مما تحتمله توقعاتنا ، ولولا إيمانٌ يعانق قلوبنا وحبٌ يعكس صدى يتردد في أرجاء حياتنا يلونها ويزهيها ويسعدها أو حتى يشقيها يضيف النكهة ولو بالمرارة تزكيها ، فترانا كجموع حافلة تتعانق أيديها وكزهرة لوتس تشرئب عندما تصافح الماء
ولأن الأفضل ليس بما نحن عليه إنما بما سنكون عليه عندما نصل للجهة المقابلة
يفقدنا التطلع للخطوة التالية نكهة عيش اللحظة ، لحظة النصر بحد ذاتها ، ولكننا عندما نمضي قدماً ونتوقف دقيقة للتطلع للوراء ، تجدنا لم نخسر الخطوات التي خططنا لها طويلاً بغض النظر عمن حالفها الحظ أم من حملت لنا عدم الرضى عنها .. فعلياً فقدنا لحظات كثيرة في الطريق وحتى عندما وصلنا فقدنا لحظة الرقص على قمة الجبل قبل النظر للقمة التالية ، أو حتى مقارنة العشب في الجهة المقابلة
هل كان فعلاً اكثر خضرة مما كان عليه في حديقتنا!!!؟

Tuesday, August 12, 2008

الأمر يقتضي الشجاعة

كما ابتدع أجدادنا الأساطير وكما تتحلق الساحرات في جلسات استحضار الأرواح نستذكر كنواتنا المنسيّة .. ذلك الكيان الذي لطالما أسره سحر الكلام وعشق الخوض في مجهول الحروف ، و يلف السواد سماءنا ليلاً نتكوم خلاله داخل صومعتنا خائفين، فتحدي المجهول هو قمة المغامرة و عشق الحياة ما زال فناً يكتسب مع الزمن .. كطائر منتصر يغرد على قمم الجبال ، حلّقت عيوني تحاكي صفحات المستقبل تحاول أن تستقرأه عبر جداريات الأيام الذي نقشته أيد لطالما نمت على حنانها أغصاننا ، و تتطلّع اللهفة لعناق نور الشمس نحو الأمل بغياب الظلام محاولة إستعادة ذات تاهت بين نفس توّاقة وقلب يسير بلا وقود.
نسير بين لحظات الزمن ..فريدة هي حياتنا فكل ثانية مهما تشابهت أو تطابقت لن يكون هناك مثلها أبداً ، تخترق الحقيـقة سكناتها .. تحرقنا أو تتركنا مغيّبين وتنطلق كالشمس تنير حياتنا .. نطلبها ، نريدها ..هي حزننا وسعادتنا ، هي روحنا وضميرنا ، هي خيرنا وشرّنا هي كل شيء ..وربما لا شيء
تتلألأ نجمات وسط السماء تماماً كفتاة خجولة بعيون حبيبها ويخترق النور غيماتها .. تتكسر لتصطف تلك الألوان كخلايانا النابضة بالحياة .. فتدق قلوبنا حباً على أوتارها وتتشابك أيدينا تواعد أنفسنا بوعود تكتب نفسها في لحظات ولادتنا وتحمل عناوين نتقلبها كما نتقلب صحفنا اليومية كل صباح ويبقى صدى العنوان الرئيسي يتردد مع كل لمحة تنتقل فيها عيوننا تحاكي تفاصيل السطور ألا وأن الوعد الأول يساوي المستحيل .. و لكن ..
هل سيبقى المستحيل مستحيلاً بعد أن نعتنقه؟؟
تتناثر أفكارنا كذرات رمال تناقلتها أمواج المد والجزر ، فقدرنا بات متعلقاً بإرادة المستحيل ومع هذا لازلنا مقيّدين بكرسي الزمان ومكبليّن بأحكام المجتمع ، نبحث عن رؤية أوضح .. نمعن النظر في أعماقنا و نعلم يقيناً أن من ينظر خارج حدود ذاته يحلم ، أما من ينظر داخلها سيستيقظ يوما لتحقيق ذلك الحلم.
تراهم حولنا كما تتغازل الفراشات حول زهراتها تتصارع اللهفة في قلوبهم وينير الشوق في عيونهم وتنطلق كلماتهم تغذينا .. وتتعبنا .. وتحيينا .. ، تكسرنا تارة وترفعنا تارة أخرى.
أو قد نترك طوعاً وحيدين يتردد صدى الصمت في بعضنا ، فحتى الإحساس القاتل بالتعب أو حتى قطرات العرق المتسللة عبر شقوق الزمن تغدو أجمل وذات معنى بل قد تصبح جزءاً من سعينا نحو أهدافنا إذا وجدنا حقاً من يستحقها ويشاركها .. فنقبّل تلك الأكف التي ترعانا وتحمينا ونحميها وتدفعنا وترتفع تسأل المولى ليعطينا ، وأخيراً تعزف لتستمر ألحاننا .. ولا نعلم حقاً
هل استمرارية اللحن جزء من مستحيلنا؟!؟
عندها سنعود طوعاً إلى معادلتنا متغيرة العناصر متوازنة الطرفين ، فقد يجبرنا الزمن على تغييرها "إضافة أو حذف للعناصر" .. ستختل تارة وتارة أخرى ستتوازن ، ستكوّن حامضاً يحرق لامسيه أو مرهماً يشفي جروحاً أبدعتها كفين وضعنا كامل ثقتنا بين ثناياها ، كالطائر الجريح ولو سقط أسفل الوادي ستبقى عيناه معلقتان على القمة وبين فينة وأخرى يحاول تحريك جناحيه للصعود ، لأن الشوق لنور الشمس ينسينا أحيانا حرها وحرارتها .. و يتردد نفس السؤال عند كل معبر ومفترق للطرق :
هل نحن مستعدون لقبولها ومواجهتها ؟
وبغض النظر عن حيوية الجواب أو ديمومته .. سنتقبها .. سنتكيّف معها .. أجل .. سنعيشها .. لأنه سيبقى دائماً
هناك ما يستحق الحياة على هذه الأرض

Friday, April 11, 2008

لن تغيب الشمس الا بأمر من ملك السماء


ليس الغياب موتاً للحروف ، أو حتى نسياناً للهدف ، ومن الجيد أنه ليس هناك سليمان لهذا الزمان وحتماً لست أنا بالهدهد الجميل .. ورغم صعوبة الرؤية وتسارع الخطى الاّ أننا لا نزال نشعر بثقل الأمانة وأهمية غرس شتلة ولو يوم القيامة ، إنها الحياة كلما اقتربنا نتباعد .. و ترتفع جبال الكلمات و أصداء لم تخطر من قبل في البال ، ولكن و برغم كل شئ ما زلت أتابع تسجيل حواراتي ذات الصوت الواحد .. و إن لم تخترق مرة جدران محيطاتي .. نعم .. اخترت الكتابة من جديد .. رغم أنني أعشق خشخشة الأوراق و صرير الأقلام .. للكتابة هنا متعة أخرى .. كحبات لؤلؤ تنفرط ، فتسقط مصدرة صوتاً عميقاً يغازل الأسماك في قيعان البحار .. أما الكتابة على الأوراق .. فتشبه زخات المطر، تتساقط دفعة واحدة وتوقظ عشق البذار لينمو من جديد ، فإشراقنا سيدوم لأن طاقة كالتي نملك لا يستطيع قمر إخفاءها ، وإن كان كسوف الشمس في وسط النهار الاّ بداية لإشراق لون جديد

ننتظر كل يوم ضياء الشمس لنعكس نورها لنرسل أشعتنا الصباحية ملامسين خدود الزهر ، كلنا نعيش ما نعيش .. نستيقظ كل صباح على الذكريات وننادي بأصواتنا ونخاف ان تعذب قلوبنا وتدمع عيوننا وننطلق كل يوم نقود سيارتنا بشوارع ليست بشوارعنا و تمر أيام ننشغل فيها عن من هم حولنا أصدقاءاً.. احباءاً.. او حتى نحن أنفسنا

ننتظر الامل وتحن قلوبنا لجلسات إستحضار ذواتنا المنسيّة أو حتى للوقوف والتفكير في حياتنا حلوها ومرّها .. حتى نكاد لا نرى في يوم ربيعي تتفتح معه القلوب شغفاً باعة الورود في الطرقات يرسمون رسالة الحب بأجمل نبتة تغني بمختلف الألوان فألوانها ما هية الا إنعكاس ذات تقول

لنحوّل خسائرنا الى أرباح ولننتظر هدوء العاصفة .. لن يحزننا قلة المقدرة فلهيب الشمس يطفئه الظل والآم المرض تذهبه العافية ؛ فربما صحّت الأجسام بالعلل

نعم

سيدوم إشعاعي حتى يعطي نوراً كافياً لنستمر


مع شروق شمس تقبل كبد السماء نفتح كراساتنا ، ونضع الخطوط الأولى في المسودة التي يصنعها الخطاط قبل رسم لوحته ، وغالباً ما تكون أجمل من تلك التي يضعها في الإطار. إنها الإرتجال في العزف الفردي.. المزدوج..أو حتى الجماعي بجماليات أخطاءه وابداعات ابتكاره وهوة أجمل مما يعرض على المسارح أو يسوّق في الإسطوانات ، لأن ما نحاول اتقانه دائما حتى لحظة المثالية غالباً ما يفقد الإبداع

تشق الألوان طريقها من قوس قزح تدخل عيونناً منعكسة من ألوان كنواتنا المتحدة مع خطوط تقاطع الزمن ، فالألوان ملك من أراد رؤيتها وليس كل من أمسك ريشة رسام وليس كل من أبدع في رسم لوحة زينت لوحاته جدران المعارض ؛ فاللوحات تملأ جدران أيامنا

وبالنهاية يتوج من نقش ذكريات تحاكي لحظاتنا الصامتة عند تعانق رموشنا .. أجل .. ذاك هوة الفنان .. وإذا كان الحب قوة الإبداع الأولى لتكن أنت أول من يرسم الإبداع

فالبداية لا تنتهي الا ببداية مثلها .. كلنا ضعفاء إلا أن قوتنا في إدراك هذا الضعف ، كلنا نحتاج كلنا نخطئ ونيأس ونتعب ونبكي ونمرض .. ولكن لانموت الا مرة واحدة إنما نولد في كل لحظة مرات ومرات ، وشعورنا بالتعب ما هو إلا مؤشر على الميلاد المستمر وعلى شعورنا بالحياة فالأموات والأموات فقط هم من لا يتعبون .. وسنحمل ما خطت أناملنا من خربشات وخطوط على قصاصات أيامنا ؛ فننسى منها ما ننسى ونضع منها ما نضع داخل الإيطارات
لنعتنق حبنا وتقديرنا لكل لون يغمر حياتنا ، ولنترك ذواتنا تنطق وتقدر كل جميل يزين طرقاتنا .. حقاً .. إنه الحب الذي يحمينا من تناقضاتنا أمام كل اختبار وعند كل مفترق للطرق ، فإذا كنا سنخسر رهان الحياة دائما يكفينا وقتها أننا سنكسب دفئ الأمل
كل ما علينا فعله هو مواجهة الواقع من خلال التحكم بمصادرنا ومحركاتنا العاطفية وجاذبيتنا الجمالية ولنتخذ بؤرا لامعة في حياتنا كبوصلة لاختيار الطريق ،إنها الخاصية الإنسانية المتأثرة بما تدق به قلوبنا والناطقة بما تشدو به حناجرنا .. فالبلاغة وسيلة الشاعر والعدسة بين يدي مصورنا ، فالحياة التي نعيش والدرب الذي نمضي هي انعكاسنا أمام مرآة الحياة
المهم أن لا نكون الماء الذي في الصخرة الصماء قد أثر ، بل لنكن الحمم التي ستخرج معادن الأرض وخيراتها
وإذا كان غياب كلماتي إنشغالاً لابد منه

يكفيني وقتها أن
حبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل

Sunday, January 27, 2008

...حتى تحققوا أحلامكم

في لحظات تتكاثر فيها أصوات الإزدراء و الإستهجان ، وعندما تمتلأ العيون بالدموع ولا يعود شيء ممتع على الإطلاق ، ونعيش أياماً عصيبة نتكوم خلالها داخل صدفتنا ويحتضر الأمل ويستعد للفظ أنفاسه ، ويتعانق الشقاء والتعب منتصرين ..كحافلة تحقيق الأحلام أو كشهاب يمر في سمائنا تومض له العيون يخرج شخص من خلف الضباب مقدما لك قلبه ... قلبا مصنوعاً باليد ، لامعاً وملوناً بطريقة جميلة.. ويهمس في أذنك بصوت مسكون باللهفة كالعناق، كما ينمو العشب في السهول ، وكما تولد الضحكة على شفاه الأطفال ، وكما تتابع الأمواج على الشطآن : إنك تستطيع أن تفعلها ... ومهما حدث لابد أن تتذكر شخصاً يهتم بك ويساندك لكي تحقق النجاح حتى لو كان هذا الشخص أنت نفسك ، يمسك بك من جلدة عنقك يضعك حيث لعبت عندما كنت طفلاً ومن ذلك المكان يمكنك النظر إلى العالم نظرة جديدة
في يوم من الأيام كان وجه القمر بحد ذاته سراً كبيراً ، لم يكن وقتها الجدل يؤدي إلى حل ، ولكن كانت تكفي جلسة تحت ضوئه وإطلاق خيالنا حتى تبتسم الأزهار النابتة على قمم الجبال وتتناسل أسماك الشوق الملونة
ينشغل كلنا دون استشناء بحياته اليومية وتصبح أدق التفاصيل كجدول ماء يأخذ معه كل شيء "هل تسمح وتناولني الكوب؟ كم سعر سهم الإتصالات اليوم؟ هل نسيت وضع البندورة في الثلاجة؟"... و كعقرب يسابق ثوان الزمن تخاطب نفسك ومن حولك: نعم .. لا .. تعال .. اذهب .. لا أبالي .. وتقولها كلها دفعة واحدة وأنت وحدك تفهم كل ذلك وقلبك متسع لنور النهار وظلام الليل
كلنا يمكننا أن نؤكد في لحظة معينة أننا لا نعيش بالخبز وحده ، أو حتى بالحب والحنان ولكن ما نحتاجه جميعاً هو : أن نعرف من نحن حقاً؟؟ ولماذا نعيش؟؟
لا تنتظر أن تصاب بالمرض لتعرف قيمة العافية ، أو حتى أن تتلقى رسالة غامضة لتحثك على شغل فكرك بشيء جديد ، فنحن نمر بالمحن ونعرف يقيناً أننا سنخرج منها بروح قويّة مثل الصلب الذي تصقله النيران، وقد نستخدم روحنا القوية لتقويّة أمة والترفيه عنها
عندها فقط ستكتشف أن لا مشكلة من الوقوع في الأخطاء، كل ما عليك تعلمه فعلياً أن الأخطاء ما هي الاّ فرصة كبيرة لكي نتعلم شيئاً جديداً...افتح عيون عقلك الآن واعط نفسك فرصة جديدة لأن مثل هذه اللحظات تصنع الرجال، لنسامح أنفسنا ولنفتح صندوق التجارب لنضيف عبرة أخرى تعلمناها من الحياة ولنعتبر أنفسنا أطفالاً للحظات وأن من اخطأ مجرد طفل ولم يصبح رجلاً بعد ... عندها ستصبح شغوفاً بمشاهدة الناس ، وستستمتع بالتعلم كثيراً من خلال المشاهدة والإستماع إلى من تراهم وتقابلهم كل يوم ، وستضحك طويلاً عند نفس الموقف كل مرة تماماً وستحب كل بحار العالم وسيشتعل الفرح داخلك من جديد وستلتهب حماساً وعملاً وفرحاً بكل جديد
...
ببساطة كياقوتة يزيدها اللهب صلابة

Sunday, November 25, 2007

حقق ما يتمناه القلب

تتعانق رموشك كل مساء ، تنكمش على نفسك وتشتاق إلى أكف تداعب خصال شعرك المغبر من معاناة الأيام ، وتمر ليالي الشتاء طويلة تحمل معها قطرات الأمل لتستيقظ على سعادة غُلّقت أمامها أبواب المساكن الا باب قلبك ، وتشرق شمس على كوكبك وتفترق رموشك عن معانقة عيونك لخيوطها الذهبية قائلة
" صبــاح الحــب أيها الحــب "
وتتحوّل الهمسات إلى ترانيم عذبة ، وتكتشف بداخلك مأوى لكل شيء جديد فيشتعل الشغف ويسكنك الجنون ، وتنير قارات ذاتك المنطفئة وتهجرك الأحزان تحت عجلات سيارات الطرقات وتنسى تلك المومياء التي رقدت عصوراً في صندوق قلبك بلا حراك أو صوت . وتكتشف أنك في منتصف حقل ربيعي مزهر قد نبتت لك أجنحة وتحولت إلى فراشةٍ شفافةٍ مليئةٍ بالتوقّد تحلمُ وتنام وتشرب حب الحياة وعشقها ، وتتمنى الطيران بعيداً عن مدن النّاس وشوارعهم ، وبناء مدينتك وشوارعك وبيتك "حصناً تنكمش فيه بعيداُ عن ضوضائهم" ، وأن لا يحتوي عالمك سوى موسيقى ضحكات وحركات تهريج وسهامٍ تدبُ في قلبك مع كل نظرةٍ تشملك ، ومع كل مرة يُنطق فيها إسمك ينتزع مسمار من قلبك وتُعانق الأرض راكعاً شاكراً لوجودكَ على هذه الأرض
كل يوم تترصد عيوناً مجهولة تتقابل في الطرقات والأبنية ، وغبارٌ يمسح عن النفوس ، وفرحٌ يولد بين الأصابع ، وغد مليء بالإنجاز يشرقُ من بين الضلوع
وينمو تساؤل عبر الدرب وبين سطور التاريخ ، وبين لحظات النبض للتعبير عن ما يخفيه دولاب الأنا التي عششت في ذواتنا ، فتجدها تنطِق معترفة يومياً تحاكي العيون جدار الزمن وتصنع خبزاً جنيته من قمح سقته أنفاسك
وتستسلمُ كسنبلة لمنجل الحصاد وترى قدرك في كل محب يرتقب اللقاء والفراق ، ويشتهي العناق والخصام ويلتفت أحدهم إلى النجمة في السماء ملتقطاً إياها وواضعها في أجمل علبة للهدايا راسماً بجناحيه كلماتِ الحب على خط الأفق في السماء ، ويضيق العالم بوسعه في آخر ليلتقطَ حفنة من تراب الأرض دون أن يهمسَ بشيء ، وتتسلق الشمس جراحه في طريقها لبرمجة يوم جديد ، وترسم الأشجار دروباً إلى كنوز علي بابا
وتتوقف معادلات الكون وموازينها لقياس مقدار حب كل منهما ، وسأترك لك تقدير أي هدية حملت حباً بمقدار رمال الشاطئ وموسيقى النجوم اللامعة ولحظات عمر وعناق أجفان
هناك شيء من طبيعته أن يهم كل الناس ، شيء يخص كل كائن بشري بصرف النظر عن القيود التي وضعناها بين أعراقنا وهوياتنا وحتى نحن أنفسنا ..... أجل هناك حب يشغل كل الناس
ليس هناك فائدة للبحث في موسوعة علميّة عما إذا كان الحب إختياري أم إجباري ، أم أنه قرار قلبي أم عقلي ، فإن الموسوعة لا تدلنا على الطريقة التي يجب علينا الإعتراف بها بما خبأته قلوبنا ، ولن تقول للأم كيف تحب طفلها ولا على الشخص كيف يعامل زميله ، ولكن قراءة ما فكر فيه الآخرون يمكن أن تساعدنا على تشكيل حكمنا الخاص على الحياة
تنتهي الإستخبارات يوماً إلى حل لغز بوليسي لكنها لن تتوصل إلى حل لغزنا أبداً
كل لحظة ينتهي العالم إلى حل عدد جديد من الألغاز ، ولكن مع الحب .. وكما أننا في جلسة شعوذه نجد أننا لا نفهم شيئاً . وتتحول المناديل إلى وردة جميلة نقدمها لمن نحب ويعتقلنا الحلم ويدثرنا اليقين بأنها حياة تستحق الحب